ابن أبي الحديد

293

شرح نهج البلاغة

قال الجاحظ وقد ثبت أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد ، كما ثبت على فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم . * * * قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب السير ينكرونه ، وجمهورهم يروى انه لم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله الا على وطلحة والزبير ، وأبو دجانة ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال ولهم خامس وهو عبد الله بن مسعود ، ومنهم من أثبت سادسا ، وهو المقداد بن عمرو ، وروى يحيى بن سلمة بن كهيل قال قلت لأبي كم ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد فقال اثنان ، قلت من هما قال على وأبو دجانة . وهب أن أبا بكر ثبت يوم أحد كما يدعيه الجاحظ ، أيجوز له أن يقول ثبت كما ثبت على ، فلا فخر لأحدهما على الاخر ، وهو يعلم آثار علي عليه السلام ذلك اليوم ، وانه قتل أصحاب الألوية من بنى عبد الدار ، منهم طلحة بن أبي طلحة ، الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه انه مردف كبشا ، فأوله وقال كبش الكتيبة نقتله . فلما قتله علي عليه السلام مبارزة - وهو أول قتيل قتل من المشركين ذلك اليوم - كبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال ( هذا كبش الكتيبة ) . وما كان منه من المحاماة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد فر الناس وأسلموه ، فتصمد له كتيبة من قريش ، فيقول ( يا علي ، اكفني هذه ) فيحمل عليها فيهزمها ، ويقتل عميدها ، حتى سمع المسلمون والمشركون صوتا من قبل السماء . لا سيف الا ذو الفقار * ولا فتى الا علي وحتى قال النبي صلى الله عليه وآله عن جبرائيل ما قال . أتكون هذه آثاره وأفعاله ، ثم يقول الجاحظ لا فخر لأحدهما على صاحبه .